نُشر بتاريخ: ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥
تمت مراجعته طبيا بواسطة: د. محمد نادر سماتي

في عالمنا المعاصر سريع الإيقاع، خاصة في المراكز الحضرية مثل دولة الإمارات وقطر، أصبح داء السكري من النوع 2 أكثر شيوعًا وانتشارًا. فداء السكري يظهر عندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الإنسولين، أو عندما لا يستجيب الجسم بشكل فعّال للإنسولين المنتج.
توجد أنواع مختلفة من مرض السكري، تشمل: السكري من النوع الأول، والنوع الثاني، وسكري الحمل، وما قبل السكري. وبينما يولد بعض الأشخاص وهم مصابون بالسكري، فإن البعض الآخر يصابون به لاحقًا في حياتهم. ويمكن أن يكون السبب وراثيًا، أو نتيجة لأنماط الحياة غير الصحية.
داء السكري من النوع الثاني يؤثر تحديدًا على قدرة الجسم على معالجة سكر الدم (الجلوكوز). هذا المرض، الذي كان في السابق مرتبطًا في الغالب بالبالغين، أصبح الآن يصيب أعدادًا متزايدة من الشباب بسبب عادات التغذية السيئة، وقلة الحركة، والاستعداد الوراثي. في هذه المدونة، نستعرض الحقائق المدهشة حول داء السكري من النوع 2، وأعراضه، وخيارات علاجه. حيث يعد فهم هذه الحالة أمر ضروري لكل من تم تشخيصه بها، وكذلك لأولئك الراغبين للوقاية من مرض السكر.
قائمة المحتوى
كيف يبدو التعايش مع داء السكري من النوع 2؟

قد يكون التعايش مع داء السكري من النوع 2 أمرًا مرهقًا، فهو اضطراب أيضي في المقام الأول يعوق قدرة الجسم على استخدام الإنسولين أو يتداخل مع إنتاجه. الإنسولين هو العنصر الأساسي في تحويل الجلوكوز الناتج عن الكربوهيدرات إلى طاقة. وفي حالة مقاومة الإنسولين، يتراكم الجلوكوز في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم. وقد يؤدي هذا لاحقًا إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة، مثل تلف القلب، وتلف الكلى، وتلف الأعصاب، ومشاكل في العين.
على عكس داء السكري من النوع الأول، الذي غالبًا ما يتم تشخيصه في مرحلة الطفولة ويعد حالة مناعية ذاتية، فإن النوع الثاني هو اضطراب يتم اكتشافه غالبًا في مرحلة البلوغ. ومع ذلك، فإن تزايد معدلات السمنة وقلة النشاط البدني أدى إلى تشخيص أعداد متزايدة من الشباب بهذا المرض.
حقائق مدهشة عن مرض السكري من النوع الثاني
-
يمكن الوقاية منه
واحدة من أكثر الحقائق المدهشة حول داء السكري من النوع 2 هي أنه يمكن الوقاية منه إلى حدٍّ كبير. فكثير من الأشخاص يعيشون لسنوات دون علمهم بإصابتهم بالسكري، وغالبًا ما يظنون أن العلامات والأعراض ناتجة عن التقدم في العمر أو بسبب حالات صحية بسيطة. لذا يعد الكشف المبكر أمر بالغ الأهمية للوقاية من المضاعفات. فالتعرف على العلامات المبكرة للإصابة بالنوع الثاني من السكري يساعد على تحسين النتائج من خلال تعديل نمط الحياة والتدخل الطبي المبكر. -
له علاقة بالتاريخ العائلي
رغم أن العوامل المتعلقة بنمط الحياة مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة تلعب دورًا كبيرًا، فإن للعوامل الوراثية أيضًا تأثيرًا كبيرًا في تطور داء السكري من النوع الثاني. فوجود تاريخ عائلي للإصابة بهذا المرض يزيد من خطر الإصابة به. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو الأشقاء مصابًا بالسكري تزيد احتمالية إصابتهم بالمرض.
-
الأعراض قد تكون خفية
غالبًا ما تكون أعراض السكري من النوع الثاني خفيفة وغير واضحة، مما يؤدي إلى تجاهلها بسهولة. وتشمل هذه الأعراض: التبول المتكرر، والعطش الشديد، وزيادة الشهية. وقد تظهر أعراض أخرى مثل: تشوش الرؤية، وبطء التئام الجروح، أو فقدان الوزن غير المبرر. لذا من المهم الانتباه إلى هذه العلامات المبكرة للحصول على تدخل طبي في الوقت المناسب. -
قد يكون خطيرًا جدًا
إذا لم يعالج داء السكري من النوع 2 أو لم تتم إدارته بشكل صحيح، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة. إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى تلف في القلب، والكلى، والأعصاب، والعينين، مما يتسبب في أمراض القلب، والفشل الكلوي، والاعتلال العصبي، أو حتى العمى. وتؤكد هذه المخاطر على أهمية علاج مرض السكري من النوع الثاني. -
لا يقتصر السكري على نوع جسم معين
رغم أن السمنة تعد عامل خطر رئيسيًا، إلا أن ليس جميع المصابين بداء السكري من النوع الثاني يعانون من زيادة في الوزن. فقد تسهم العوامل الوراثية والعمر ونمط الحياة في الإصابة، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي. لذا فإن الحفاظ على أسلوب حياة صحي أمر ضروري بغض النظر عن نوع الجسم.
أعراض داء السكري من النوع 2: ما الذي يجب الانتباه له
إن الوعي بأعراض داء السكري من النوع الثاني أمر ضروري للوقاية من مرض السكر وإدارته بشكل جيد. فقد تكون بعض العلامات خفية، بينما تكون العلامات الأخرى أكثر وضوحًا.
تشمل الأعراض الشائعة لداء السكري من النوع الثاني ما يلي:
-
-
-
العطش والجوع الزائد:
يعاني الجسم من صعوبة في امتصاص الجلوكوز، مما يؤدي إلى الشعور بالعطش والجوع بشكل مفرط. -
كثرة التبول:
يؤدي وجود فائض من الجلوكوز في مجرى الدم إلى زيادة في إدرار البول. -
الإرهاق:
عندما تفشل الخلايا في امتصاص الجلوكوز، تنخفض مستويات الطاقة، مما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق المستمر. -
تشوش الرؤية:
يمكن أن يتسبب ارتفاع سكر الدم في حدوث تورم بعدسات العين، مما يؤدي إلى رؤية ضبابية. -
بطء التئام الجروح:
يؤثر ارتفاع نسبة السكر في الدم سلبًا على قدرة الجسم على شفاء الجروح.
- وخز أو تنميل في الأطراف:
يمكن أن يؤدي تلف الأعصاب الناتج عن السكري إلى الشعور بالوخز أو التنميل في اليدين أو القدمين.
-
-
كيف يتم تشخيص داء السكري من النوع 2؟

عادةً ما يتم تشخيص داء السكري من النوع الثاني من خلال مزيج من التاريخ الطبي، والفحص السريري، واختبارات الدم.
الاختبارات التشخيصية الشائعة:
-
اختبار سكر الدم أثناء الصيام
قراءة تبلغ 126 ملغم/ديسيلتر أو أكثر بعد صيام طوال الليل تشير إلى الإصابة بالسكري. -
اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم
إذا كانت مستويات سكر الدم 200 ملغم/ديسيلتر أو أكثر بعد ساعتين من تناول محلول سكري، فإن ذلك يدل على الإصابة بالسكري. -
اختبار الهيموغلوبين التراكمي (A1c):
يقيس هذا الاختبار متوسط مستويات سكر الدم خلال فترة 2 إلى 3 أشهر. إذا كان مستوى الهيموجلوبين السكري بنسبة 6.5% أو أكثر يؤكد الإصابة بالسكري.
علاج داء السكري من النوع الثاني: إدارة حالتك الصحية

رغم أن داء السكري من النوع 2 لا يمكن الشفاء منه، فإنه قابل للإدارة بشكل كبير من خلال إضافة مزيج من التغييرات في نمط الحياة، والأدوية، والمراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم.
1. تعديلات نمط الحياة
تعد التغييرات في نمط الحياة حجر الأساس في علاج داء السكري من النوع الثاني. حيث يساعد النظام الغذائي المتوازن الغني بالحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والخضروات، والدهون الصحية على تنظيم مستويات سكر الدم. كما تسهم التمارين المنتظمة مثل المشي، أو السباحة، أو ركوب الدراجة في تحسين حساسية الإنسولين والمساعدة في التحكم بالوزن.
2. الأدوية
إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة كافية، فقد يتم وصف أدوية للمساعدة في التحكم بمستويات سكر الدم.
3. مراقبة سكر الدم
ساعد الفحص المنتظم لمستويات سكر الدم باستخدام جهاز قياس الجلوكوز أو أنظمة متقدمة على التأكد من بقاء السكر ضمن النطاق المطلوب.
4. إدارة الوزن
حتى فقدان بسيط في الوزن (ما بين 5 إلى 10% من وزن الجسم) يمكن أن يحسن من حساسية الإنسولين ويساعد في التحكم بسكر الدم.
الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني: نمط الحياة هو المفتاح
الخبر الجيد هو أن داء السكري من النوع الثاني يمكن الوقاية منه إلى حدٍّ كبير. من خلال تبني عادات صحية، حيث يمكنك تقليل خطر الإصابة به بشكل كبير.
استراتيجيات الوقاية الأساسية:
- اتباع نظام غذائي متوازن
ركز على تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، وقلل من السكريات المصنعة. - ممارسة التمارين الرياضية بانتظام:
احرص على ممارسة نشاط بدني معتدل الشدة لمدة 30 دقيقة على الأقل في معظم أيام الأسبوع. - الحفاظ على وزن صحي:
يساعد فقدان الوزن في تحسين حساسية الإنسولين. - الفحوصات الدورية:
تساعد الفحوصات المنتظمة في اكتشاف العلامات المبكرة لداء السكري من النوع الثاني.
الخاتمة
يعد داء السكري من النوع 2 حالة صحية خطيرة تتطلب إدارة مستمرة للوقاية من المضاعفات. ومن خلال فهم علامات وأعراض هذا المرض، والتعرف على الإنذارات المبكرة، وإجراء تغييرات استباقية في نمط الحياة، يمكنك إدارة المرض بفعالية أو حتى الوقاية منه. وإذا كنت تظن أنك معرض لخطر الإصابة، فاستشر مقدم الرعاية الصحية لإجراء الفحوصات اللازمة ووضع خطة وقائية مخصصة. ومع العلاج والدعم المناسبين، يمكنك أن تعيش حياة صحية مليئة بالحيوية والتحكم في حالتك الصحية.