لا تستطيع العثور على ما تبحث عنه؟تواصل معنا




الخبر السارّ أن معظم حالات الأمراض المتعلقة بالحرارة خلال الحج يمكن الوقاية منها. فالحجّاج الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم، وينظّمون تحرّكاتهم بحكمة، ويصغون إلى أجسادهم، غالبًا ما يجتازون الموسم دون مشاكل صحية خطيرة. ونصائح الحج التالية عملية وواضحة، ولا يتطلّب أيّ منها معدّات خاصة أو تدريبًا طبيًّا؛ كل ما تحتاجه هو أن تتحوّل إلى عادة قبل أن تباغتك الحرارة.
العطش إشارة متأخّرة؛ فحين تشعر به يكون جسمك قد بدأ يفتقر إلى السوائل بالفعل. احمل زجاجة ماء واملأها كلّما استطعت، وارتشف الماء على مدار اليوم بدلًا من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة. وتجنّب المشروبات المحتوية على الكافيين والمشروبات السكرية والغازية لأنها تفاقم الجفاف. ويُستحسن أن تحزم معك أملاح الإماهة الفموية لأنها تعوّض المعادن المفقودة عبر العرق. وماء زمزم مع رشّة صغيرة من الملح خيار أساسي جيّد للإماهة أثناء وجودك في مكة المكرمة. واضبط منبّهًا على هاتفك إن لزم الأمر، فمن السهل أن تنسى وسط العبادة والحركة. إن انتظام تناول السوائل طوال اليوم أكثر فاعلية بكثير من شرب كمية كبيرة مرة واحدة.
تكون الشمس في أشدّها بين الساعة 11 صباحًا و4 عصرًا. لذا خطّط لأداء الطواف والسعي وغيرها من الأنشطة الخارجية في الصباح الباكر أو بعد صلاة العشاء متى أمكن. واستغلّ ساعات الظهيرة للراحة في فندقك أو الصلاة في المساجد المكيّفة. هذا ليس تقصيرًا في حجّك، بل هو الطريقة التي تبقى بها في حالة جيّدة تكفي لإتمام كل نسك على مدار الأيام. فالحاجّ الذي يوازن جهده يكون في وضع أفضل بكثير ممّن يجهد نفسه مبكرًا ثم يقضي اليوم التالي في التعافي. وحُسن التوقيت من أهمّ نصائح الحج للسلامة من الحرارة وأكثرها إغفالًا.
تساعد الملابس القطنية الفضفاضة الفاتحة اللون جسمك على التخلّص من الحرارة. وتوفّر القبّعة العريضة أو المظلّة ظلًّا حقيقيًّا وتخفّف العبء عن جسمك خلال المشي الطويل. أمّا الألوان الداكنة فتمتصّ الحرارة، والأقمشة الضيّقة تحبسها. وما ترتديه أهمّ ممّا يتوقّعه معظم الحجّاج، خصوصًا خلال المسافات الطويلة بين المشاعر المقدّسة. وإذا كنت مُحرمًا — والإحرام لا يقدّم في حدّ ذاته حماية تُذكر من الشمس — فإن القبّعة أو المظلّة تصبح أكثر أهمية. احزم واحدة سهلة الحمل ولا تعيق حركتك؛ فهي إضافة صغيرة تؤتي ثمارها في كل ساعة تقضيها في الخارج، وهي من أكثر توصيات السلامة الحرارية تكرارًا من الجهات الصحية كل موسم.
قطعة قماش مبلّلة على رقبتك أو كتفيك تؤدّي الغرض، وكذلك زجاجة رذاذ صغيرة بالماء. والمناشف المبرّدة والمراوح المحمولة للرقبة وبخاخات الترطيب الخالية من العطور كلّها مسموح بها في الحرم. وهذه ليست كماليات بل ضرورات. ففي يوم تتجاوز فيه الحرارة 40 درجة مئوية وقد مشيت لساعات، يمكن لمنشفة مبرّدة خلف رقبتك أن تخفض حرارة جسمك بسرعة. احزم هذه الأدوات في حقيبتك اليومية قبل مغادرة الفندق؛ فهي لا تشغل حيّزًا يذكر، وتعدّ حقًّا من أفضل نصائح الحج التي يمكنك اتّباعها من أجل الوقاية من ضربة الشمس.
لا حرج في أن تتمهّل. فإذا شعرت بضعف في ساقيك أو بدأ رأسك يدور، اجلس في مكان مظلّل واشرب الماء واسترح. يشعر كثير من الحجّاج بضغط يدفعهم إلى مواصلة الحركة خشية أن يفوتهم شيء أو يتأخّروا عن مجموعتهم، وهو ضغط يستحقّ المقاومة. فالحج رحلة تمتدّ أيامًا، وجسمك يحتاج إلى وقت للتعافي بين المشي الطويل والمناسك. وتجاهُل العلامات المبكرة التي يرسلها جسدك هو ما يحوّل الإجهاد الحراري إلى ضربة شمس. فعشر دقائق من الراحة في الظلّ الآن قد تجنّبك ساعات في خيمة طبية لاحقًا. التمهّل ليس فشلًا، بل هو أفضل من إنهاك جسدك وتعريض صحتك لعواقب خطيرة.
يتطوّر الإجهاد الحراري على مراحل. يبدأ بالإرهاق والتعرّق الغزير، ثم الصداع والدوخة. أمّا التشوّش الذهني وجفاف الجلد فهما علامتان أخطر على أن حرارة الجسم تجاوزت ما يستطيع التعامل معه بمفرده، وعندها تصبح الحالة طارئة طبية. توجّه إلى مكان بارد واطلب المساعدة فورًا. وتتوفّر نقاط الإسعافات الأولية في أنحاء الحرم، ويمكن لأيّ موظّف إرشادك إليها. ولا تنتظر لترى إن كانت الأعراض ستزول من تلقاء نفسها. فمع ضربة الشمس أثناء الحج، تكون سرعة التصرّف هي الفارق بين تعافٍ سريع وآخر عسير. وأخبر من بجوارك بما تشعر به بدلًا من محاولة التعامل مع الأمر وحدك.
يواجه كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الخطر الأكبر للإصابة بضربة الشمس خلال الحج، وفقًا للإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة السعودية. فإذا كنت مسافرًا مع أفراد كبار في السن أو أطفال، احجز إقامة ذات وصول مكيّف مباشر إلى المسجد الحرام متى أمكن. وإذا كانت هناك حاجة إلى إمكانية وصول الكراسي المتحرّكة، فأبلغ وكالة السفر قبل وصولك تفاديًا لأيّ تأخير على أرض الواقع. كما تساعد الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه الطازجة والزبادي، على الترطيب إلى جانب تناول السوائل بانتظام. وخطّط لمزيد من محطّات الراحة، ومسافات مشي أقصر، وخصّص وقتًا إضافيًّا في كل جزء من اليوم.
يستحقّ إجراء فحص صحّي قبل السفر للحج عناء القيام به، خصوصًا إن كنت تعاني حالة مرضية قائمة. فهو يمنحك فرصة لمراجعة أدويتك، وفهم مستوى الخطر الشخصي لديك، وتجهيز حقيبة صحية أساسية للسفر تحتوي على أملاح الإماهة وواقي الشمس وأيّ شيء آخر قد تحتاجه. وإذا كنت مصابًا بمرض في القلب أو السكري أو الكلى، فإن ضربة الشمس ستؤثّر فيك أسرع من الشخص السليم. فطبيبك يحتاج إلى معرفة أنك ستسافر، وأنت تحتاج إلى معرفة ما ينبغي الانتباه إليه بمجرّد وصولك. إن موعدًا قصيرًا قبل سفرك استثمار صغير في مواجهة خطر كبير، وهو خطوة أساسية ضمن اتقاء ضربة الشمس.
يمكنك ذلك، لكنه ليس خيارًا جيّدًا. فالمنطقة المحيطة بالكعبة مكشوفة وتوفّر ظلًّا قليلًا. والصباح الباكر أو ما بعد صلاة العشاء وقت أكثر أمانًا بكثير، خصوصًا إن كنت من كبار السن أو تعاني حالة صحية.
يظلّ الأمر يستحقّ العناء؛ فالفحص قبل السفر يكشف أمورًا قد لا تلاحظها بنفسك، مثل تغيّرات ضغط الدم أو سكر الدم. كما يمنحك فرصة لمناقشة أدويتك وحزم المستلزمات المناسبة.
هذا قرار شخصي وديني. فإذا صمت، فتوخَّ حذرًا إضافيًّا من الحرارة. تجنّب الخروج خلال ساعات الذروة واسترح قدر الإمكان. وإذا شعرت بتوعّك، فتحدّث إلى طبيب.
انقله إلى الظلّ فورًا، وفكّ ملابسه، وضع ماءً باردًا على جلده، خصوصًا الرقبة وتحت الإبطين. اطلب المساعدة أو توجّه إلى نقطة إسعافات أولية. ولا تتركه وحده.